ميرزا حسين النوري الطبرسي

334

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

عاليا ، فدققت الباب وكانت الدار لرجل تاجر من رؤساء اليهود ، فخرج فأعطيته قليلا من العنبر الأشعب وأخذت منه أثوابا وفرشا ورجعت في الليل إلى ولدي وسترنا عوراتنا ، فلما أصبحنا دخلت البلد وأخذت هذه الحجرة في هذا الخان ، وجئت بولدي وصيرت من الفرش جوالق ، حملت بها في الليل العنبر والچيني من الزورق إلى الحجرة ، وبعث منها على التدريج ، واشتريت متاع البيت وصرت في زيّ التجار ، والآن قريب سنة أنا في الهم والبكاء والقلق من فراق العاجزة الضعيفة المهجورة ، وكذلك الأولاد ، فلما بلغ كلامه هذا المقام عرضتني رقة فبكيت معه ساعة ، ثم قلت له : لا رادّ لقضاء اللّه وتدبيره ، ولا مغيّر لمقاديره وحكمه ، ولكني أظن أنك لو زرت الإمام الثامن أبا الحسن ( ع ) وشكوت إليه ما دهاك « 1 » من هذه المصيبة ، وعرضت عليه قصتك وقصة زوجتك لأجاب مسؤولك ، وكشف ضرك ، ونفس همك ، فإنه لم يلجأ إليه أحد إلا أصلح حاله ، ولم يستعن به ضعيف إلا أعانه ، ولم يستغث إليه مضطرا إلا أغاثه ، فإنه أبو الأيتام وملجأ الأنام وذخيرة المفلسين وكهف المظلومين ، فلما سمع كلامي أثر في قلبه ووقع في روعه « 2 » فعاهد اللّه تعالى مخلصا في هذا المجلس أن يصنع قنديلا من الذهب الخالص ويمشي راجلا إلى زيارته ( ع ) ويشكو إليه ضره وفاقته ، ويطلب منه الاجتماع مع زوجته ، ثم قام وطلب الذهب من يومه وصنع القنديل وركب السفينة وقطع الفيافي « 3 » والقفار ، إلى أن بلغ إلى مرحلة من المشهد الرضوي ، ورأى المتولي في تلك الليلة الإمام ( ع ) في المنام ، وقال له : غدا يدخل علينا زائر لنا فاستقبله ، فلما أصبح خرج مستقبلا مع جميع أرباب المناصب في الحضرة الرضوية وأدخلوه في البلد معززا مكرما ، وأدخلوا القنديل في الروضة وعلقوه في محله ، فلما استقر به الدار خرج من هيئة المسافر واغتسل ودخل الروضة المنورة وتقبل تلك العتبة الشريفة واشتغل بالزيارة والدعاء إلى أن مضى برهة من الليل وأخرجوا الخدام غيره من

--> ( 1 ) دهى فلانا : أصابه بداهية . ( 2 ) الروع : سواد القلب . ( 3 ) الفيافي جمع الفيفاء : كصحراء لفظا ومعنا .